الشيخ حسين الحلي
287
أصول الفقه
الوجوب التعييني والوجوب التخييري ، بل إنّ محصّل وجوب الشيء تعييناً هو تعلّق الطلب به مع عدم جعل العدل له ، فليست الجهة الفارقة بين الوجوب التعييني والوجوب التخييري إلّا تلك الجهة العدمية في طرف الوجوب التعييني ، وهي عبارة عن عدم جعل البدل ، وهذه الجهة يمكن إحرازها في مقام الاثبات بالأصل اللفظي المعبّر عنه بالاطلاق ، كما حقّق في محلّه « 1 » من أنّ إطلاق الصيغة يقتضي التعيين . وإن لم يكن في البين ذلك الأصل اللفظي ، وبقينا نحن ومقام الثبوت ، كان لنا إحرازها بالأصل العملي أعني أصالة عدم جعل البدل ، فإذا أحرزنا جعل الوجوب للعتق ، وشككنا في جعل الصيام بدلًا عنه ، وأجرينا أصالة العدم في جعل الصيام بدلًا عنه ، كان ذلك عبارة أُخرى عن إحراز كون وجوب العتق تعيينياً ، ويكون إحراز التعيينية بهذا الطريق من قبيل ما يحرز منه أحد الجزءين بالأصل والآخر بالوجدان . وأصرح العبارات في هذا المطلب عبارة السيّد سلّمه اللَّه فإنّه قال في تقريب أصالة التعيين ما نصّه : إذ الواجب التعييني غير محتاج في عالم الثبوت إلّا إلى قيد عدمي ، بأن لا يكون له عدل في مرحلة الطلب ، كما أنّه في عالم الاثبات كذلك ، بل إثبات التعيينية في عالم الاثبات بعدم التقييد بمثل العطف بكلمة « أو » إنّما هو لكشفه عن العدم في عالم الثبوت ، فإذا كان أصل الوجوب معلوماً وشكّ في تخييريته من جهة احتمال تقيّده بوجود العِدل له ، فلا محالة يحكم بالتعيينية بمقتضى ضمّ الوجدان إلى الأصل ، لعدم ثبوت التقييد ، مع حكم العقل بلزوم
--> ( 1 ) لم نعثر عليه في هذا الكتاب .